الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

النخبـــــــــــــــــــة و تصديــــــــــــــر الاكتئــــــــــــــــاب !!

تجلس لتشاهد برنامج تليفزيوني .. او تشاهد مقطع فيديو علي الانترنت لمقدم برنامج تفضل مشاهدته وسماع أرائه وتحليلاته وهو يجلس مع ضيوفه من النخبة التي ظهرت بعد 25 يناير .. فلا تجد شيئا سوي الاحباط والاكتئاب الذي يصيبك ويغلق ابواب الامل في وجهك.. وتصبح في حيرة وتساؤل .. ماذا افعل وما هو مستقبل أولادي من بعدي ؟.. ولكن السؤال الذي من الأفضل أن يسأله اي شخص لنفسه هو.. (ماذا يريدون؟).. هؤلاء النخبة الذين نشاهدهم يوميا علي جميع القنوات الخاصة وحتي الحكومية..
هناك اصرار وحماس متواصل لتكدير مزاج المشاهد والمواطن وتصدير الاحباط اليه بصورة متواصلة.. وهذا الاحباط المتواصل والاكتئاب المستمر لا يؤدي في النهاية الا الي الشحن النفسي والعنف لتغيير الواقع الاسود الذي ترسمه النخبة ليلا ونهارا امام عينيك ..
شحن معنوي متواصل ضد المجلس العسكري والجيش.. وضد الداخلية.. وضد الحكومة الجديدة .. وضد اي شخص يحاول ان يجد حلا لما تمر به مصر.. فلا يوجد حل لمشاكلنا الا لدي النخبة رغم ان رئيس حكومة الثورة(عصام شرف) الذي فشل في اداء مهامه كان من ترشيح النخبة وكان من تعيين ميدان التحرير.. ولكن النخبة لا تعترف بخطأ مطلقا !!
لم يكن هدف الثورة مطلقا هو اقتحام وزارة الداخلية.. ولكن فجاة كان هناك تاريخ يسطره من يقولون انهم ثوارا وتم اختراع موقعة اسمها (محمد محمود) لاقتحام الداخلية.. وقتل فيها الكثير من ابناء هذا الوطن الذين دفعهم الحماس والشحن لتنفيذ هذا الشئ العجيب وهو اسقاط الداخلية واقتحامها قبل ايام قليلة من الانتخابات البرلمانية وفي وقت يتحدث فيه الجميع عن رغبتنا لعودة الشرطة لعملها وافتقادنا للأمن في مصر.. والسؤال الذي يطرح نفسه.. اذا وصلت لمبني الداخلية.. ماذا ستفعل ايها البطل؟ وأي راية سترفع فوق مبناها؟ راية مصر أم راية بلد اخر ؟؟!! .. ومن وراء هذا الشحن لتنفيذ مثل هذا العمل ؟ هل هذه ثورة؟!
موضوع اخر يتم شحن الناس حاليا به وهو الظلم الواقع علي الناشط ( علاء عبد الفتاح) الذي كان قد اتهم في أحداث ماسبيرو وكان هناك اعتراضات كثيرة علي محاكمته عسكريا وعندما تم تحويله الي القضاء المدني وتم تجديد حبسه يخرج علينا احد نجوم النخبة الاعلامي الشهير يسري فودة ليخبرنا باعتقاده ان هذا قرار سياسي ويشكك في القضاء المدني الذي كانوا يريدونه لهذا الناشط .. بأي وجه حق يتم توجيه الرأي العام طبقا لرؤية اعلامي يظن مجرد الظن دون تاكيدات بما يقول !!! .. ألا يكفي ما فعله من بلبلة بعد حلقته الملغاة مع د/الاسواني والحديث عن ضغوط المجلس العسكري لايقاف الحلقة.. واتضح بعد ذلك انها ظنون شخصية منه باعتراف صاحب القناة .. وفي النهاية وكأن شيئا لم يحدث وعاد برنامجه حتي دون اعتذار منه
ونأتي الي الانتخابات البرلمانية.. وكان من سوء حظي هو متابعة تغطيتها علي احدي القنوات الخاصة التابعة لرجل اعمل شهير جدا ..حزبه ينافس الاخوان المسلمين.. وكانت كل تغطيات المراسلين هي تصيد الأخطاء في اللجان الانتخابية في كل المواقع.. لقد استكثروا علينا الفرحة في هذا العرس الديمقراطي.. وفضلوا تصدير الاكتئاب ..ويبقي السؤال.. ماذا يريدون ؟؟


وناتي الي اخر المشاهد الكئيبة .. ترهيب الشارع من التيار الاسلامي بعد فوزه في المرحلة الاولي.. والتركيز علي امور مثل فرض الحجاب و حظرالمايوة والخمر والقبلات في الافلام السينمائية!! هل قامت الثورة ضد مبارك ونظامه من اجل غضب الشعب من هذه الاشياء؟؟ شئ عجيب وغريب فعلا ان يسال عشرات المتصلين ببرنامج تليفزيوني أحد مرشحي الرئاسة عن التيار الاسلامي هذه الاسئلة!! ولا يسالون عن برنامجه في الصحة والتعليم مثلا.. كل هذا بفضل الشحن والتعبئة من النخبةواني والبرادعي وغيرهم ممن يرهبون الناس من التيار الاسلامي و(الفاشية) الاسلامية !! وهي تعبير جديد اخترعه الاسواني ويردده كثيرا للاسف !!.... حتي د/البرادعي الذي ملا الدنيا باحاديثه عن الديمقراطية واحترام اختيار الشعب.. انقلب فجاة علي الديمقراطية وصرح بأن البرلمان القادم لا يمثل المجتمع .. نفس نهج مبارك والنظام القديم في احتكار الصواب والحق دون غيره !!
علينا ان نفكر جميعا بطريقة ايجابية .. علينا أن ننظر الي الامام من أجل مصر .. وعلي النخبة ان تهدا قليلا حتي نتمكن من التقاط الانفاس بدلا من التسخين والتعبئة المستمرة والشحن النفسي من أجل الهدم وحمل السلاح.. حتي ان بعض الناس يتمني في تعليقاته ان تكون ثورتنا مثل ثورات اليمن وسوريا .. نريد اعلاماً متفائلا أو علي الأقل محايدا.. لا ان افتح شاشة التليفزيون ليصيبني الاحباط والاكتئاب .. نريد اعلاماً يبني لا يهدم .. يكشف الفساد لا أن يلقي الاتهامات دون سند او دليل واضح ويعطي الاحساس بأن مصر كلها لصوص وخونة .. يبرز السئ ويبرز الجيد.. يحذر من الخطأ ويعطي العظة ويعطي القدوة والمثل الصالح .. نريد ان نبني مصر .. ولا نريد اكتئابا اكثر من ذلك !

هناك تعليق واحد:

  1. شكر خاص للصديق العزيز د/ المعتصم حامد البغدادي .. علي مساهمته في هذه المدونة من خلال تصميمه الرائع للصورة الاولي في هذا المقال .. شكرا د/معتصم

    ردحذف