السبت، 12 نوفمبر 2011

المؤامرة ..بين الحقيقة والوهم !!

أن يتم اتهامك بأنك متاّمر وصاحب أجندةوأنت برئ من هذه التهم فمن حقك تماماأن تنفي هذه التهم عنك .. ولكن ليس من حقك ان تسعي الي ترويج انه لا يوجد شئ اسمه المؤامرة أصلا .. وان من يفكر بهذه الطريقة هو صاحب خيال مريض أو مصاب بهاجس الخوف أو يعمل بمبدأ التخوين.
مع بداية ثورة 25 يناير ..كان هناك اتهامات بالتمويل الخارجي والتاّمر لمن شارك في الثورة.. وأنهم أصحاب أجندات خارجية ..وبالطبع نفي الثوار ذلك عن انفسهم تماما وخاصة انهم قاموا بالثورة ضد نظام حكم كان مضيعا للوطن والمواطنيين اكثر من اي صاحب فكر تاّمري كان من الممكن ان يسعي الي تخريب وتدمير مصر .. ومع مرور الايام أصبح ذكر الاجندات والمؤامرات مدعاه للسخرية والاستهزاء وهذا شئ طبيعي بعد نجاح الثورة وبعد كشف كل هذا الكم من الفساد للنظام البائد.. لكن في نفس الوقت حدثت امور كان يجب أن ندقق فيها ولكننااستقبلناها بسخرية غريبة وكأننا نعيش في عالم ملائكي لا يضمر شرا لأحد.. ولا ينظر الي مصر نظرة ترقب من صحوتها بعد الثورة ..واليك بعضا من هذه الامور :
1) موضوع الجاسوس ( جرابيل ) الذي تم تخصيص صفحات وجروبات علي الفيس بوك وتويتر للسخرية منه وانها( مؤامرة) من المجلس العسكري حتي يجهض اهداف الثورة وحتي يثبت ان هناك اختراقا خارجيا لمصر.. واستمرت السخرية اياما وشهورا حتي ثبت انه جاسوس بالفعل وتم مقايضته مع اسرائيل بأسري مصريين وغيره من الاشياء غير المعلنة في الصفقة. لاحظ هنا ان هناك اطرافا لا تؤمن بنظريةالمؤامرة اصلا ولكنها أيقنت ان هذه القصة مؤامرة من المجلس والحكومة علي الشعب.. تناقض غريب.
2) أحداث ماسبيرو وما حدث فيها من اراقة دماء لمصريين مسلمين واقباط مدنيين وعسكريين .. الجميع يريد ان يعرف حقيقة ما حدث .. ولكن الكل في نفس الوقت يستبق الأحداث ويتهم الجيش بأنه تعمد قتل المصريين .. أطراف عديدة تؤمن بمؤامرة من الجيش لتكرار احداث وسيناريو عام 54 ليمسك ويتمسك بالحكم.. ولكن عندما نتكلم عن اطراف خارجية استغلت الوضع.. وبعض الاطراف الداخلية مثل علاء عبد الفتاح المتهم بالاستيلاء علي سلاح من القوات المسلحة والاعتداء علي افراد منهم وغيرها من التهم.. نتراجع عن تصديق هذا الجانب..لان هناك من يريد توظيف نظرية المؤامرة لصالحه فقط وحيثما تخدمه فقط ..
3) الحفل الماسوني عند سفح الاهرامات: لا أدري هل كان هناك تخطيط لحفل وتم الغائه ام انها مجرد اشاعات ..لكن هناك من تلقي الخبر بسخرية رغم ان الماسونية موجودة بالفعل ومن الجائز جدا انه كان هناك من يريد ان يمارس طقوسا او احتفالات تخص الماسونية عند احد أهم رموزها وهو الهرم .. ومن يريد معرفة الماسونية بكل تفاصيلها ومخططاتها عليه بالرجوع الي العمل الوثائقي الرائع ( القادمون) لمشاهدة كل شئ عنهم!!
خلاصة القول . أن المؤامرة شئ موجود بالفعل ونفيها عن نفسك لا يعني انكارها علي وجه الاطلاق والا اصبحت جاهلا بما يدور حولك في العالم وباحداث التاريخ العديدة وعليك ان تسأل نفسك : كيف ضاعت فلسطين؟ وكيف لا نستطيع الحصول علي اعتراف أممي بها الي الان ؟ ومن قبلها كيف تم غزو العراق ؟ ومحاولات تقسيمه المستمرة
انكار وجود المؤامرة علي وجه الاطلاق يؤدي بنا الي أن نكون فريسة سهلة لأعداء الوطن.. لذا يجب علينا توخي الحذر والحيطة فيما يحدث وفيما يجري